السيد محمد تقي المدرسي

464

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

في ذلك ، فله القبول إذا لم يرجع الموصي عن وصيته من غير فرق بين كون موته في حياة الموصي أو بعد موته وبين علم الموصي بموته وعدمه ، وقيل بالبطلان بموته قبل القبول ، وقيل بالتفصيل بين ما إذا علم أن غرض الموصي خصوص الموصى له فتبطل وبين غيره فلورثته ، والقول الأول وإن كان على خلاف القاعدة « 1 » مطلقاً - بناءً على اعتبار القبول في صحتها - لأن المفروض أن الإيجاب مختص بالموصى له وكون قبول الوارث « 2 » بمنزلة قبوله ممنوع ، كما أن دعوى انتقال حق القبول إلى الوارث أيضاً محل منع صغرىً وكبرىً لمنع كونه حقاً ، ومنع كون كل حق منتقلًا إلى الوارث حتى مثل ما نحن فيه من الحق الخاص به الذي لا يصدق كونه من تركته ، وعلى ما قوينا - من عدم اعتبار القبول فيها بل كون الرد مانعاً أيضاً يكون الحكم على خلاف القاعدة في خصوص صورة موته قبل موت الموصى له لعدم ملكيته في حياة الموصي « 3 » لكن الأقوى مع ذلك هو إطلاق الصحة كما هو المشهور ، وذلك لصحيحة محمد بن قيس الصريحة في ذلك حتى في صورة موته في حياة الموصي المؤيدة بخبر الساباطي وصحيح المثنى ولا يعارضها صحيحتا محمد بن مسلم ومنصور بن حازم بعد إعراض المشهور عنهما وإمكان حملهما على محامل منها التقية « 4 » ، لأن المعروف بينهم عدم الصحة . نعم ، يمكن دعوى انصراف الصحيحة عما إذا علم كون غرض الموصي خصوص شخص الموصى له على وجه التقييد ، بل ربما يقال إن محل الخلاف غير هذه الصورة ، لكن الانصراف ممنوع وعلى فرضه يختص الإشكال بما إذا كان موته قبل موت الموصي وإلا فبناءً على عدم اعتبار القبول بموت الموصي صار مالكاً بعد فرض عدم رده فينتقل إلى ورثته ، بقي هنا أمور : ( أحدها ) : هل الحكم يشمل ورثة الموارث ؟ كما إذا مات الموصى له قبل القبول ومات وارثه أيضاً قبل القبول فهل الوصية لوارث الوارث أولا ؟ وجوه : الشمول « 5 » وعدمه لكون الحكم على خلاف القاعدة ، والابتناء على كون مدرك الحكم انتقال حق القبول فتشمل ، وكونه الأخبار فلا . ( الثاني ) : إذا قبل بعض الورثة وردّ بعضهم فهل تبطل ، أو تصح ويرث الراد أيضاً مقدار حصته ، أو تصح بمقدار حصة القابل فقط ، أو تصح وتمامه للقابل ، أو التفصيل

--> ( 1 ) لم يثبت كونه على خلاف القاعدة كما سبق آنفا . ( 2 ) لسنا بحاجة إلى قبوله ، بل رده هو المبطل ولم يثبت . ( 3 ) الملكية الشأنية كافية والإرث سبب لنقلها أيضا . ( 4 ) أو على ما إذا حدد الموصي الوصية بالشخص أو رجع عن وصيته ، وقوله عليه السّلام : « ليس بشيء » ، يحتمل أن يكون مراده أن الوصيّة ليست ملزمة للموصي فله ان يرجع عنها . ( 5 ) وهو الأقوى .